الشيخ محمد الجواهري
304
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> مأمور بها ، فلو أتى بها العامل وتبين الفساد قبل الزرع ضمنها له المالك بمقتضى السيرة ، نعم المالك لا يضمن عمل العامل في الزراعة ، لأن العامل لم يزرع ، فعدم الضمان لعدم موضوع الضمان ، فإن الكلام ليس في عمل العامل الذي هو الزارعة ، لأنه خارج عن محل البحث في هذه الصورة . والمهم في كلام القائل هو أن المالك يضمن عمل العامل في المقدمات إذا زرع البذر ، أي أن أمر المالك للعامل بالمقدمات مقيد بقيد ارتكازي ( مدعى ) هو أن أمري بالمقدمات أمر بها إذا اُتي بذي المقدمة ، وأما إذا لم يأت بذي المقدمة فلا أمر مني بالمقدمة ، وهنا لم يأت العامل بذى المقدمة ، فلا أمر من المالك بالمقدمة فلا ضمان . وهو الذي قد عرفت ادعائه من السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) في المضاربة والمساقاة ، وهو محض دعوى لا شاهد عليها ولا برهان ، ولو كان هكذا شرط ارتكازي موجوداً لما ذهب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلى ضمان المالك لاُجرة المثل للمقدمات في المزارعة هنا ، والحال إن العامل لم يأت بالزرع لتبين الفساد قبل الزراعة . وكيف يمكن أن لا يتوجه إليه مع كونه شرطاً ارتكازياً مركوزاً في الذهن ، والارتكازي ارتكازي لا يغيب عن الذهن ، ولا يمكن لصاحب الذهن أن يغفل عنه ، وهذا يكشف كشفاً قطعياً عن عدم وجود هكذا شرط ضمني ارتكازي ، على أنه يكفينا عدم الدليل عليه ، ومجرد الدعوى لا أثر لها . نعم ، دعوى القيد الارتكازي مقبولة في خيار العيب وفي خيار الغبن ، فإنها متسالمة وواضحة يدركها الكل وقال بها الكل ، ولو كان المقام مثلها لقبلناها بلا كلام ، إلاّ أنّه دون إثبات أنها مثلها خرط القتاد ، بل هي عكسها ، ولذا ذهب كافة الأصحاب إلى الضمان بلا فرق بين كون المقدمة مما توجب صفة في الأرض أو لا ، وبلا فرق بين علمهما بالفساد أو جهلهما به .